السيد هاشم البحراني

194

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

ولقد أخبرتني حميدة « 1 » عنه بأمر ظنّت أنّي لا أعرفه ، ولقد كنت أعلم به منها . فقلت : جعلت فداك فما الّذي أخبرتك به حميدة عنه ؟ قال : ذكرت أنه سقط من بطنها حين سقط واضعا يده على الأرض رافعا رأسه إلى السماء ، فأخبرتها أن ذلك أمارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمارة الوصيّ من بعده « فقلت : جعلت فداك وما هذا من أمارة رسول اللّه وأمارة الوصي من بعده ؟ » . فقال لي : إنّه لمّا كانت الليلة التي علق فيها بجدّي أتى آت جدّ أبي بكأس فيه شربة أرق من الماء وألين من الزبد « 2 » وأحلى من الشهد ، وأبرد من الثلج وأبيض من اللبن ، فسقاه إيّاه وأمره بالجماع فقام فجامع فعلق بجدّي فلمّا أن كانت الليلة الّتي علق فيها بأبي أتى آت جدّي فسقاه كما سقا جدّ أبي وأمره بمثل الّذي أمره فقام فجامع فعلق بأبي ، ولمّا أن كانت الليلة الّتي علق فيها بي أتى آت أبي فسقاه بما سقاهم وأمره بالّذي أمرهم به فقام فجامع فعلق بي . ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بابني أتاني آت كما أتاهم وفعل بي كما فعل بهم فقمت ويعلم اللّه أني مسرور بما يهب اللّه لي ، فجامعت

--> ( 1 ) حميدة المصفّاة : كانت سلام اللّه عليها من أشراف العجم وروى الكليني في الكافي بإسناده عن المعلّى بن خنيس أن أبا عبد اللّه عليه السلام قال : حميدة مصفّاة من الأدناس كسبيكة الذهب ، ما زالت الأملاك تحرسها حتى ادّيت إليّ كرامة من اللّه لي والحجة من بعدي . ( 2 ) الزبد « بضم الزاي وسكون الباء الموحّدة » : ما يستخرج بالمخض من لبن البقرة والغنم - وأما لبن الإبل فلا يسمّى ما يستخرج منه زبدا ، بل يقال له : حباب .